حيدر حب الله
116
بحوث في فقه الحج
أكثرهم فيها ، إذ ما من حكم قطعي مسلّم ، إلّا وقد وقع خلاف في امتداداته ، أفهل يقال ذلك عن الصلاة والصيام و . . . وما أكثر ما اختلف فيهما المسلمون والشيعة ؟ ! نتيجة البحث في مبدأ حرمة التظليل حاولنا فيما تقدّم أن نؤسّس المبادئ الفقهيّة الأوّلية في هذا الموضوع ، لكي نتمكّن - في ضوئها - من الولوج في تفصيلات التظليل ، والفروع والفرضيات والصور المتعلّقة به ، حتّى تكون استنتاجاتنا في الفروع اللاحقة قائمةً على أسس موضوعية ومنطقية . وقد أشرنا إلى وجود نظريتين رئيستين في حكم التظليل من حيث المبدأ هما : النظرية الأولى : وتذهب إلى القول بحرمة التظليل بعنوانه حرمةً مطلقةً ، ممتدّاً إطلاق هذا الحكم في الزمان وغيره ، فالتظليل - بوصفه تظليلًا - محرّم على المحرم ، بلا فرق بين أنواعه كالكون في القبّة أو غيرها . وقد رجّحنا هذا الرأي ، الذي حقّقنا أنّه المشهور بين فقهاء الشيعة ، وهذا يعني أننا سنركّز دراستنا للفروع الفقهية المتصلة بالتظليل وفقاً له . النظرية الثانية : وهي النظرية التي لاحظنا أنّها لا تعتقد بالحرمة بشكلها المثار في النظرية الأولى ، وإنّما تحاول تضييق دائرة التحريم وتحديدها . والشيء الذي شاهدناه هو أنّ أنصار هذه النظرية لم نجدهم على رأي واحد من حيث طبيعة التحديد والتضييق الذي افترضوه ، فقد لاحظنا عبارة الشيخ الصدوق ( 381 ) تشرف على التدليل على حرمة الركوب في القبّة ، وكأن القبّة أو ما قاربها كانت ذات موضوعيّة في مسألة التحريم هنا ، والملاحظ - كما أشرنا سابقاً - أنّ بعض الروايات توحي بهذا التضييق من حيث ورودها ضمن عنوان القبّة أو ما شابه ، ولعلّ الشيخ الصدوق ، قد لاحظ مثل هذا النوع من الروايات واعتمد عليه ، ولهذا اختار مضمونه فنقله ولم ينقل مضمون الرواية الأكثر عموميةً . وهكذا وجدنا فريقاً من المعاصرين ، يسعى لتضييق دائرة التحريم بلحاظٍ آخر ، يحاول أن ينطلق فيه من خصوصية الزمان والمكان الحافّين بالحكم الصادر عن المعصومين عليهم السلام ، فيرى أنّ هذا الحكم كان يعني في ضمن ظرفه التاريخي تعبيراً عن